عليخان المدني الشيرازي
416
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
ووجّهه في المغني بأنّ التزام الاسميّة مع إذا هذه أنّما للفرق بينهما وبين إذا الشرطية المختصّة بالفعلية ، فإذا اقترنت بقد حصل الفرق بذلك ، إذ لا تقترن الشرطيّة بها ، وبنقل الأخفش المذكور ، خطّأ أبو حيّان ابن مالك في تخطئة سيبويه في تجويزه الاشتغال في نحو : خرجت فإذا زيد ضربه عمرو ، قال : بل يحمل كلامه على هذه الصورة الخاصّة ، وهي ما إذا اقترن الفعل بعدها بقد . قال بعضهم : وعلى ذلك يحمل كلام ابن الحاجب أيضا في تجويزه الاشتغال بعدها ، وعلى هذا فيكون المراد في قوله في باب الظروف ، فيلزم المبتدأ بعدها اللزوم فيما إذا لم يكن بعدها قد ، وبذلك يندفع تعجّب ابن هشام وتغليط بعض شرّاح الكافية من جهلة العجم له ، كما يندفع على تقدير حمل اللزوم ثمّة على الغلبة ، كما وقع لبعض الشّرّاح ، أو على تقدير حمله على غير صورة الاشتغال ، كما وقع لبعض آخر ، ولقد تمثّلت على لسان ابن الحاجب عند وقوفي على تغليط هذا العجمي له بقول الشاعر [ من الوافر ] : 405 - فلو أنّي بليت بهاشميّ * خوولته بنو عبد المدان لهان على ما ألقى ولكن * تعالوا فانظروا بمن ابتلاني « 1 » وإنّما قال المصنّف كإذا لعدم انحصار ما لا يتلوه إلا اسم فيها . قال ابن هشام في الجامع الصّغير « 2 » : ويجب الرفع في نحو : ليتما زيد أضربه ، لامتناع الفعل ، قال شارحه : وذلك بناء على أنّ ليت إذا دخلت عليها ما الحرفيّة لا تزيلها عن الاختصاص بالجمل الاسميّة ، فلو نصبت زيدا بفعل مضمر على الاشتغال لكنت قد أزلتها عن الاختصاص ، ولو نصبته على إعمالها ، وجعلت جملة " أضربه " خبرها جاز ، وأجاز ابن أبي الربيع انتصابه على الاشتغال « 3 » ، كما في : إنّما زيدا أضربه بناء على زوال الاختصاص في المعنى ، والصواب انتصابه بليت ، لأنّه لم يسمع ليتما قام زيد ، كما سمع إنّما قام زيد ، انتهى . « أو فصل بينه » أي الاسم « وبين » العامل « المشتغل » عنه « ما له الصدر » أي صدر الكلام ، لأنّه يمنع أن يعمل ما بعده فيما قبله لمنافاة ذلك الصدارة ، وذلك كالاستفهام والشرط والعرض والتحضيض وإنّ وأخواتها سوى أنّ المفتوحة فلا صدارة ، لكن لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، لكونه حرفا مصدريّا وكألا للتمنّي ولام الابتداء وكم وما وإن النافيتين ، نحو : زيد هل رأيته ، وزيد كم تضربه ، وزيد إن ضربته ضربك ، و
--> ( 1 ) - لم يسمّ قائلها ، وجاء البيتان في مجمع الأمثال في ضمن « لو ذات سوار لطمتني » اللغة : الخؤولة : جمع الخال . ( 2 ) - الجامع الصغير في النحو لجمال الدين عبد اللّه بن يوسف بن هشام النحوي المتوفى سنة 763 ه . كشف الظنون 1 / 564 . ( 3 ) - سقطت جملة أجاز ابن أبي الربيع انتصابه على الاشتغال في « س » .